“النسبية”
في وقت يستعد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية داخل العاصمة الفنزويلية، تفجر في وجهه الصحف الامريكية “قنبلة” من عيار ثقيل في ملف علاقته ببطل الجرائم الجنسية جيفري إبستين الدي مات في زنزانته بسجن فيدرالي عام 2009 قبل أن تبدأ محاكمته في ظروف تثير الكثير من الشكوك، بحيث سردية إدارة السجن تفسر موته على أنه مجرد انتحار فيما يدعى كثيرون ضمنهم حتى بعض الجمهوريين أن الأمر يتعلق بعملية قتل حتى لا تتاح للقتيل أن يشير خلال المحاكمة إلى أسماء شخصيات كبيرة من أغنياء الأوليغارشية الإمبريالية التي كانت تتلقى خدماته في نادي أنشطة الاتجار بالجنس معظم ضحاياه فتيات صغيرات في مقتبل العمر.
صحيفة “نيويورك تايمز” التي تهتم كثيرا بعلاقة دونالد ترامب ببطل الجرائم الجنسية إبستين، على غرار العديد من الصحف الامريكية، قالت في مستهل تقريرها المنشور يوم أمس، إن إبستين “زعم في رسائل بريد إليكتروني أن ترامب “كان على علم بأمر الفتيات ضحاياه”.
وأضافت في تقريرها الإعلامي، أن الكونغريس حصل على رسالة بريد إليكتروني، كتب فيها جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، “إن ترامب أمضى ساعات في منزله مع إحدى ضحاياه”
تساؤلات جديدة حول طبيعة العلاقة بين ترامب وإبستين
وأوضحت “نيويورك تايمز” أن الديمقراطيين نشروا في مجلس النواب يوم الأربعاء رسائل بريد إلكتروني كتب فيها جيفري إبستين أن الرئيس دونالد ترامب “أمضى ساعات في منزلي” مع إحدى الضحايا، من بين رسائل أخرى تُشير إلى اعتقاد المتهم المُدان بجرائم جنسية أن ترامب كان يعرف عن اعتداءاته أكثر مما اعترف به.
وحاول ترامب أكثر من مرة نفىه أي تورط أو علم بعملية الإتجار بالجنس التي قام بها إبستين. وقال إنه وإبستين، الممول المُدان الذي قيل إنه انتحر في سجن فيدرالي عام 2019، كانا صديقين في السابق، لكنهما اختلفا.
ومع ذلك، تؤكد الصحيفة الامريكية، قال الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب إن رسائل البريد الإلكتروني، التي اختاروها من آلاف الصفحات من الوثائق التي تلقتها مجموعتهم، أثارت تساؤلات جديدة حول العلاقة بين الرجلين.
ففي إحدى الرسائل، صرّح إبستين بشكل قاطع أن ترامب “كان على علم بالفتيات”، اللواتي اكتشف المحققون لاحقًا أن العديد منهن قاصرات. وفي رسالة أخرى، تساءل إبستين عن كيفية الرد على أسئلة وسائل الإعلام حول علاقتهما، في ظل تحول ترامب إلى شخصية سياسية وطنية.
وأشارت “نيويرك تايمز” إلى بيانٍ أدان نشر الرسائل، صادر عن كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، عرفت الضحية المذكورة في إحداها بأنها فرجينيا جيوفري، التي انتحرت في أبريل، وقالت إنها لا تعتقد أن ترامب شارك في الاتجار الجنسي بالقاصرات في منزل إبستين.
وقالت ليفيت: “الحقيقة هي أن الرئيس ترامب طرد جيفري إبستين من ناديه قبل عقود لتصرفه المُقزز تجاه موظفيه، بمن فيهم جيوفري”. وأضافت: “هذه القصص ليست سوى محاولاتٍ سيئة النية لصرف الانتباه عن إنجازات الرئيس ترامب التاريخية، وأي أمريكي عاقل يدرك أن هذه خدعةٌ ومحاولةٌ واضحةٌ لإلهاء الرأي العام عن إعادة فتح الحكومة”.
من المرجح ان يعود الاهتمام بقضية إبستين
وفي تقدير الصحيفة الامريكية، أن “هذه الرسائل ستعيد دون شك إشعال النقاش في الكونغرس حول تعامل إدارة ترامب مع ملفات إبستين وقرار كبار المسؤولين التراجع عن وعدهم بنشرها كاملةً. وقد تلاشت هذه القضية، التي أحدثت انقسامًا بين الجمهوريين ونفرت بعض مؤيدي ترامب اليمينيين، مع استمرار إغلاق الحكومة”.
ومن المقرر أن يستأنف مجلس النواب جلساته يوم الأربعاء لإقرار تشريع يُنهي الإغلاق الحكومي، ومن المرجح أن يعود الاهتمام بقضية إبستين مرة أخرى مع ظهور أدلة جديدة.
وحسب نفس المصدر الإعلامي، قال روبرت غارسيا، النائب عن ولاية كاليفورنيا والديمقراطي البارز في لجنة الرقابة، في بيان صادر عنه: “تثير رسائل البريد الإلكتروني والمراسلات الأخيرة تساؤلات واضحة حول ما يُخفيه البيت الأبيض وطبيعة العلاقة بين إبستين والرئيس”.
وأوضحت “نيويورك التايمز” أن رسائل البريد الإلكتروني الثلاث التي نُشرت يوم الأربعاء جاءت بعد أن توصل إبستين إلى اتفاق إقرار ذنب عام 2008 في فلوريدا بشأن تهم التحريض على الدعارة، والتي وافق فيها المدعون الفيدراليون على عدم توجيه أي اتهامات. وجاءت هذه الرسائل بعد سنوات من خلاف مزعوم بين ترامب وإبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كانت إحدى هذه الرسائل موجهة إلى غيسلين ماكسويل، صديقة إبستين المقربة منذ فترة طويلة، واثنتان إلى الكاتب مايكل وولف.
إبستين: “الكلب الدي لم ينبح هو ترامب”
وفي معطى إضافي أشارت نفس الصحيفة إلى رسالة بريد إلكتروني في أبريل 2011، قال فيها إبستين لعاشقته ماكسويل، التي أُدينت لاحقًا بتهم تتعلق بتسهيل جرائمه الجنسية: “أريدكِ أن تدركي أن الكلب الذي لم ينبح هو ترامب”. وأضاف أن ضحية مجهولة “قضت ساعات في منزلي معه، ولم يُذكر اسمه ولو مرة واحدة”.
وفي رسالة بريد إلكتروني في يناير 2019، كتب إبستين إلى وولف بشأن ترامب: “بالطبع كان يعلم بشأن الفتيات، لأنه طلب من غيسلين التوقف”. وقال الديمقراطيون في مجلس النواب، نقلاً عن مُبلّغ مجهول الهوية، هذا الأسبوع إن ماكسويل كانت تستعد لطلب رسمي من ترامب تخفيف عقوبتها الفيدرالية بالسجن، تستطرد “نيويورك تايمز”.
ووفقا لنفس المصدر، فقد قُدّمت رسائل البريد الإلكتروني إلى لجنة الرقابة، إلى جانب مجموعة أوسع من وثائق تركة إبستين التي طلبتها اللجنة كجزء من تحقيقها في جرائم إبستين وماكسويل، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا بتهم الاتجار بالجنس.
وقالت الصحيفة أن موظفي اللجنة قاموا بحذف أسماء الضحايا وأي معلومات تعريفية من رسائل البريد الإلكتروني. ونظرًا لعدم نشر المجموعة الكاملة من الوثائق، لم يكن من الواضح ما إذا كانت رسائل البريد الإلكتروني مُستخرجة من محادثات أوسع نطاقًا كان من شأنها توفير سياق أكثر اكتمالًا.
وقالت متحدثة باسم اللجنة: “يواصل الديمقراطيون اختيار وثائق بشكل تعسفي لإنتاج عناوين رئيسية مثيرة لا تستند إلى حقائق”. قدمت مؤسسة إبستين أكثر من 20 ألف صفحة من الوثائق يوم الخميس الماضي، لكن الديمقراطيين، مجددًا، يتعمدون حجب السجلات التي تذكر مسؤولين ديمقراطيين حسب مصدر الصحيفة.
الضحية جيوفري جندتها ماكسويل للانضمام إلى شبكة دعارة إبستين
وكان الجمهوريون، الذين لطالما أشاروا إلى حرصهم على حماية هويات ضحايا إبستين كسبب لعدم سعيهم للكشف الكامل عن الملفات الحكومية المتعلقة بالقضية، أول من ذكر اسم جيوفري يوم الأربعاء، والتي حُذف اسمها من رسائل البريد الإلكتروني. وكانت جيوفري قد قالت إن ماكسويل جندتها للانضمام إلى شبكة دعارة إبستين عندما كانت مراهقة أثناء عملها في مار-أ-لاغو، النادي الخاص لترامب ومقر إقامته في بالم بيتش.
وفي إفادة خطية عام 2016 في قضية مدنية، سُئلت جيوفري عما إذا كانت تعتقد أن ترامب قد شهد اعتداءً جنسيًا على قاصرين في منزل إبستين.
وأجابت: “لا أعتقد أن دونالد ترامب متورط في أي شيء”.
وأضافت جيوفري: “لم أرَ أو أشهد دونالد ترامب يشارك في تلك الأفعال، ولكن هل كان في منزل جيفري إبستين؟” سمعتُ أنه كان كذلك، لكنني لم أرَه، لذا لا أعرف.
وصف ترامب إبستين بأنه “مُقزز”، وأصرّ على أنه لم يرتكب أي مخالفة معه أو مع ماكسويل. وأدان الاستجواب المستمر حول تعامله مع القضية، واصفًا إياه بـ”الخدعة” التي دبرها الديمقراطيون، تقول الصحيفة النيويوركية.
علاقة ترامب مع بطل الجرائم الجنسية
وتصف “نيويورك تايمز” علاقة ترامب ببطل الجرائم الجنسية بانها كانت علاقة صداقة. كان كلٌّ من ترامب وإبستين يقضيان وقتهما بين نيويورك وبالم بيتش بولاية فلوريدا، وكانا صديقين في التسعينيات وأوائل الألفية الثانية. ويبدو أن علاقتهما قد تلاشت حوالي عام 2004، على الرغم من أن ترامب ومساعديه قدّموا روايات مختلفة عن السبب.
ووفقًا لأحدهم، فقد دخلا في شجار بعد محاولتهما التفوق على بعضهما البعض في مزايدة على عقار في بالم بيتش.
وقال المصدر أنه في الصيف الماضي، صرّح ترامب بأن إبستين “استغل” عاملات سبا في مار إيه لاغو، وأنه يعتقد أن إحدى النساء هي جيوفري.
إدارة ترامب أقرت أنه كان يتواصل مع إبستين اجتماعيا
في الوقت الذي راسل فيه إبستين ماكسويل عام 2011، واصفًا ترامب بـ”الكلب الذي لم ينبح”، كان ترامب نجمًا من نجوم تلفزيون الواقع وشخصية بارزة في الصحف الشعبية في نيويورك، على بُعد سنوات من توليه الرئاسة، حسب إفادة الصحيفة.
في وقت سابق من هذا العام، نشرت إدارة ترامب نص مقابلة قضائية مع ماكسويل، التي أقرت بأن ترامب وإبستين كانا يتواصلان اجتماعيًا من حين لآخر، لكنها نفت أي صلة بين ترامب وشبكة الاتجار بالجنس.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى رسالة إبستين الإلكترونية لعام 2019، والتي يزعم فيها أن ترامب “كان على علم بالفتيات” بأنه طلب من صديقته ماكسويل “التوقف”، مع دلك أرسلتها إلى الكاتب وولف، الذي كان قد ألّف مؤخرًا كتابًا يدين الرئيس بشدة.
كان إبستين على بُعد أشهر من الاعتقال والتهم الفيدرالية التي ستُرسله إلى السجن جاهزة، لكنه أصبح محور اهتمام كبير بعد أن نشرت صحيفة ميامي هيرالد سلسلة مقالات سلطت الضوء مجددًا على الاتفاقية السرية التي وقّعها عام 2008.
في رسالته الإلكترونية، تقول الصحيفة الامريكية، ذكر إبستين ضحيةً من ضحايا عمليات الاتجار بالجنس التي ينفذها. كما ذكر منتجع مار إيه لاغو، ثم نفى أن يكون ترامب قد طلب منه مغادرة النادي. وكتب إبستين: “لم أكن عضوًا فيه قط.